.

.
الحق والعلم والعدل في النقد من يرد الله به خيرا يفقه في الدين حقيقة اليقين أهل السنة والجماعة مدونة شباب الخيرالسلفية
أحدث الأخبار
Loading...

29 أبريل 2014

حكم صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب

  حكم صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من رجب

��السؤال: ما حكـم صلاة الرغائب وصلاة التسابيح وما كيفيتهما ؟

�� الجواب :
الأصل في العبادات التوقيف ، بمعنى أن المسلم لا يتعبد بعبادة لله إلا إذا ثبت عنده مشروعيتها بالنقل الثابت ، فالعبادات في ديننا مبناها على المنقول لا على ما تستحسنه الأهواء والعقول .

 ثم إن صلاة الرغائب لم يأت في مشروعيتها نقل ثابت ، ولا فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا أئمة السلف رحمهم الله .

وما جاء فيها إنما هو كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة ، وقد أنكرها الأئمة وبينوا بدعيتها ، وكذلك كذب الحديث الوارد بها ، أما صفتها فهي أن يصلي المصلي في أول ليلة جمعة من رجب اثنتي عشرة ركعة بين المغرب والعشاء .

��وأما صلاة التسابيح فقد جاء بها حديث ، لكنه لا يصح ، بل هو منكر ؛
فإن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن صلاة التسابيح قال : ما تعجبني ، قيل له : لم ؟ قال : ليس فيها شيء يصح ونفض يده كالمنكر . وصفتها : أنها أربع ركعات ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ، فإذا فرغ قال : سبحان الله والحمد لله ولا إلـه إلا الله والله أكبر ، خمس عشرة مرة ، ثم يركع ويقول مثل ذلك عشر مرات ، ثم يرفع ويقول مثل ذلك عشر مرات ، ثم يسجد ويقولها عشرا ، ثم يرفع رأسه ويقولها عشرا ثم يسجد ويقولها عشرا ثم يرفع رأسه ويقولها عشرا ، فيكون المجموع خمسا وسبعين مرة في الركعة الواحدة .
قالوا : وتفعل هذه الصلاة في كل يوم مرة ، وإلا ففي كل أسبوع مرة ، وإلا ففي كل شهر مرة وإلا ففي كل سنة مرة ، وإلا ففي العمر مرة .

 ولا شك أن صفتها هذه شاذة خارجة عن صفات الصلوات المعهودة ، وكذلك تحديد وقتها ، ففي متنها نكارة ، ثم إن الإمام أحمد وهو إمام في هذا الفن أنكرها ولم يثبتها ، بل ضعفها ، والتعبد لله بما لم يثبت أنه مشروع يكون من البدع . والله أعلم .

 مجلة البحوث الإسلامية 

المصدر
http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaChapters.aspx?View=Page&PageID=334&PageNo=1&BookID=12

 من فتاوى الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله 

 من فتاوى الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله 

��السؤال: حكم قول : " صدق الله العظيم " بعد الإنتهاء من القراءة ؟

   
 الإجابة:
��صدق الله العظيم عند الانتهاء لم تثبت ، والله صادق وهو عظيم أيضاً ، لكن عند انتهاء القراءة لم تثبت .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " اقرأ علي القرآن " قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : " إني أحب أن أسمعه من غيري " ، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً " قال : حسبك " فالتفت فإذا عيناه تذرفان .

فلا يشرع أن تقول عند الانتهاء : صدق الله العظيم ، لك في الاستدلال أن تقول قبل الآية : صدق الله العظيم إذا كانت وقعت كما أخبر الله ، ففي مسند الإمام أحمد أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يخطب فرأى الحسنين داخلين لابسين ثوبين جديدين من الباب فلما قربا نزل من على المنبر وقبلهما ثم رجع يخطب فقال : " صدق الله العظيم : " إنما أموالكم وأولادكم فتنة " رأيت ابني هذين فلم أصبر عنهما " ، أو تقول : صدق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مثل أن تتلو حديث : " قبل الساعة سنوات خداعة " فلك أن تقول إذا تلوته صدق رسول الله لأنه وقع ما أخبر به : " قبل الساعة سنوات خداعة ، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويخون فيها الأمين ، ويؤتمن فيها الخائن ، وينطق فيها الرويبضة " قيل : وما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال : " السفيه يتكلم في أمر العامة "
فكأننا نسمع النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو يقوله ، وصدق أيضاً ، فرب سفيه خمار وبيده الحل والعقد .

➖➖➖➖
▪راجع كتاب قمع المعاند : ( 2 / 568 - 569 ) .
��لسماع الفتوى صوتيا : 
http://www.muqbel.net/fatwa.php?fatwa_id=108

��������������
~أهل البدع يتسترون~

سئل فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله


سؤال : ما معنى قول السلف من أخفى علينا بدعته لم تخف علينا أُلفته ؟

الجواب : بعض أهل البدع يتسترون ببدعتهم ويدعون أنهم أهل سنة، كثير منهم لا نقول كلهم، فهناك من يجاهر ببدعته، وهناك من يخفيها ولاسيما الأحزاب التي تَّدعي السلفية وهي بعيدة عن السَّلفية وضد المنهج السلفي، هؤلاء يتستَّرون بالبدع؛ لكن يعني علاقاتهم بالآخرين من أهل البدع وتصرفاتهم تدل على انحرافهم وعلى أنهم من أهل الأهواء والبدع .


المصدر :
اللباب من مجموع نصائح وتوجيهات الشيخ ربيع للشباب ، تأليف فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- صفحة 281

ولا نصف كلمة 

 ولا نصف كلمة 

�� قال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني رحمه الله:
يا أبا بكر! أسألك عن كلمة؟
فولى وهو يقول:
(ولا نصف كلمة)[1].

 فقال فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله، معلقا على كﻻم أيوب(هذا والله هو الولاء الصادق لله وللإسلام.
ولو عامل علماء السنة في هذا الزمن أهل البدع هذه المعاملة الحازمة لماتت البدع في جحورها، ولما استطاعت المطابع أن تطبع كتبهم، لأنها لا يجود لها زبائن، ولا سمعت صوتا يجهر بالدفاع عن أهل البدع، فضلا أن تؤلف الكتب للدفاع عنهم فيتهافت الشباب السلفي عليها تهافت الفراش على النار !!
فإنا لله وإنا إليه راجعون)[2].

وقال أيضا حفظه الله:
(يا إخوتاه! إن كنتم حقا تحترمون المنهج السلفي وأهله، فانشروا كتبهم، ودرسوها، واشحنوا كتاباتكم ومحاضراتكم ومقالاتكم بأقوالهم في أهل البدع وتحذيرهم منهم، ودرسوا الشباب على دراستها والاحتفاء بها والاعتزاز بها، فبهذه الأساليب تحيا عقيدة ومنهج السلف، وتتألق في نفوسهم، وترتفع بها رؤوسهم تباهيا واعتزازا)[3].
~~~~~~~~~~~
[1]- شرح السنة للإمام البغوي رحمه الله:(277/1).
[2]- صفحة:(34).
[3]- صفحة:(105).
----------------------------
��المصدر:كتاب: منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف.

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد (10)


الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد (10)
فضيلة الشيخ العلامة :
صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان حفظه الله
يتبع........... بيان أنواع من الشرك الأكبر:
4- الشرك في الطاعة
اعلموا- وفقني الله وإياكم- أن من الشرك طاعة العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله:
قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
وفي الحديث الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي، فقال يا رسول الله! لسنا نعبدهم قال أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال بلى قال النبى صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم) . رواه الترمذي وغيره.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم فيه اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله بأنه ليس معناه الركوع والسجود لهم، وإنما معناه طاعتهم في تغيير أحكام الله وتبديل شريعته بتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، وأن ذلك يعتبر عبادة لهم من دون الله؛ حيث نصبوا أنفسهم شركاء لله في التشريع، فمن أطاعهم في ذلك؛ فقد اتخذهم شركاء لله في التشريع والتحليل والتحريم، وهذا من الشرك الأكبر، لقوله تعالى في الآية: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}
ومن هذا طاعة الحكام والرؤساء في تحكيم القوانين الوضعية المخالفة للأحكام الشرعية في تحليل الحرام؛ كإباحة الربا والزنى وشرب الخمر ومساواة المرأة للرجل في الميراث وإباحة السفور والاختلاط، أو تحريم الحلال؛ كمنع تعدد الزوجات، وما أشبه ذلك من تغيير أحكام الله واستبدالها بالقوانين الشيطانية؛ فمن وافقهم على ذلك ورضي به واستحسنه، فهو مشرك كافر والعياذ بالله.
ومن ذلك تقليد الفقهاء باتباع أقوالهم المخالفة للأدلة إذا كانت توافق أهواء بعض الناس وما يشتهونه؛ كما يفعل بعض أنصاف المتعلمين من تلمس الرخص، والواجب أن يؤخذ من قول المجتهد ما وافق الدليل ويطرح ما خالفه.
قال الأئمة رحمهم الله: "كل يؤخذ من قوله ويترك؛ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين؛ فهم رجال ونحن رجال "؛ يريد رحمه الله أمثاله وأمثال الأئمة الكبار.
وقد استغل هذه الكلمة بعض أنصاف المتعلمين، الذين جعلوا أنفسهم في مصاف الأئمة المجتهدين، وهم لا يزالون جهالا، ولا شك أن الإمام أبا حنيفة لا يقصد مساواة العلماء بالجهال.
وقال مالك رحمه الله: "كلنا راد ومردود عليه؛ إلا صاحب هذا القبر -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم-".
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: "إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي". وقال: "إذا خالف قولي قول رسول الله؛ فاضربوا بقولي عرض الحائط".
وقال الإمام أحمد رحمه الله: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
ويقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول: قال رسول الله! وتقولون: قال أبو بكر وعمر".
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في "فتح المجيد": "فالواجب على كل مكلف إذا بلغه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وفهم معنى ذلك أن ينتهي إليه ويعمل به، وإن خالفه من خالفه... ".
إلى أن قال: "فيجب على من نصح نفسه إذا قرأ كتب العلماء ونظر فيها وعرف أقوالهم أن يعرضها على ما في الكتاب والسنة؛ فإن كل مجتهد من العلماء ومن تبعه وانتسب إليه يذكر دليله، والحق في المسألة واحد، والأئمة مثابون على اجتهادهم؛ فالمنصف يجعل النظر في كلامهم وتأمله طريقا إلى معرفة المسائل واستحضارها، وتمييز الصواب من الخطأ بالأدلة التي يذكرها المستدلون، ويعرف بذلك من هو أسعد بالدليل من العلماء فيتبعه".
وقال رحمه الله على قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} : "وهذا وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم، لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلد- وهو من هذا الشرك(1)، ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره أو يحرم فعظمت الفتنة! ويقول: هو أعلم منا بالأدلة... "انتهى.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "المسألة الخامسة: تغير الأحوال إلى هذه الغاية، حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، وتسمى الولاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه، ثم تغيرت الحال إلى أن عبد من دون من ليس من الصالحين، وعبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين... "انتهى.
ومن اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا طاعة علماء الضلال فيما أحدثوه في دين الله من البدع والخرافات والضلالات؛ كإحياء أعياد الموالد والطرق الصوفية والتوسل بالأموات ودعائهم من دون الله، حتى إن هؤلاء العلماء الضالين شرعوا ما لم يأذن به الله، وقلدهم فيه الجهال السذج، واعتبروه هو الدين، ومن أنكره ودعا إلى اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم اعتبروه خارجا من الدين! أو أنه يبغض العلماء والصالحين!! فعاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، حتى شب على ذلك الصغير وهرم عليه الكبير، وهذا من غربة الدين وقلة الدعاة المصلحين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وإذا كان لا يجوز اتباع أئمة الفقه المجتهدين فيما أخطئوا فيه من الاجتهاد مع أنهم معذورون ومأجورون فيما أخطئوا فيه من غير قصد- إلا أنه يحرم اتباعهم على الخطأ-؟ فكيف لا يحرم تقليد هؤلاء المضللين والدجالين الذين أخطئوا فيما لا يجوز الاجتهاد فيه- وهو أمر العقيدة-؛ لأن العقيدة توقيفية، تتوقف على النصوص؟! ولكن الأمر كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}
وإلى جانب هؤلاء المغرقين في التقليد الأعمى في الأصول والفروع، إلى جانبهم جماعة أخرى على النقيض منهم، ترى وجوب الاجتهاد على كل أحد، ولو كان جاهلا لا يحسن قراءة القرآن ولا يعرف شيئا عن العلم، ويحرمون النظر في كتب الفقه، ويريدون من الجهال أن يستنبطوا الأحكام من الكتاب والسنة!! وهذا تطرف شنيع، وخطر هؤلاء على الأمة الإسلامية لا يقل عن خطر الفريق الأول إن لم يزد عليه، وخير الأمور الوسط والاعتدال؛ بأن لا نقلد الفقهاء تقليدا أعمى، ولا نزهد بعلمهم ونترك أقوالهم الموافقة للكتاب والسنة، بل ننتفع بها ونستعين بها على فهم الكتاب والسنة؛ لأنها ثروة علمية ورصيد فقهي عظيم يؤخذ منه ما وافق الدليل ويترك ما خالف الدليل؛ كما كان السلف الصالح يفعلون ذلك، خصوصا في هذا الزمان، الذي تقاصرت فيه الهمم، وفشا فيه الجهل؛ فالواجب الاعتدال بلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تساهل، ونسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المسلمين ويثبت أئمتهم وقادتهم على الحق... إنه سميع مجيب.
وكما لا تجوز طاعة العلماء في تحليل الحرام وتحريم الحلال، فكذلك لا تجوز طاعة الأمراء والرؤساء في الحكم بين الناس بغير الشريعة الإسلامية؛ لأنه يجب التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله في جميع المنازعات والخصومات وشئون الحياة؛ لأن هذا هو مقتضى العبودية والتوحيدة لأن التشريع حق لله وحده؛ كما قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ؛ أي: هو الحكم وله الحكم.
قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}
وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}
فالتحاكم إلى شرع الله ليس لطلب العدل فقط، وإنما هو في الدرجة الأولى تعبد لله وحق لله وحده وعقيدة؛ فمن احتكم إلى غير شرع الله من سائر الأنظمة والقوانين البشرية؛ فقد اتخذ واضعي تلك القوانين والحاكمين بها شركاء لله في تشريعه:
قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}
وقال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}
وقد نفى الله الإيمان عمن تحاكم إلى غير شرعه، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} ... إلى قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
فمن دعا إلى تحكيم القوانين البشرية؛ فقد جعل لله شريكا في الطاعة والتشريع، ومن حكم بغير ما أنزل الله؛ يرى أنه أحسن أو مساو لما أنزله الله وشرعه أو أنه يجوز الحكم بهذا؛ فهو كافر بالله، وإن زعم أنه مؤمن؛ لأن الله أنكر على من يريد التحاكم إلى غير شرعه وكذبهم في زعمهم الإيمان؛ لأن قوله: {يَزْعُمُونَ} متضمن لنفي إيمانهم؛ لأن هذه الكلمة تقال غالبا لمن يدعي دعوى هو فيها كاذب، ولأن تحكيم القوانين تحكيم للطاغوت، والله قد أمر بالكفر بالطاغوت، وجعل الكفر بالطاغوت ركن التوحيد؛ كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ؛ فمن حكم القوانين البشرية؛ لم يكن موحدا؛ لأنه اتخذ شريكا في التشريع والطاعة، ولم يكفر بالطاغوت الذي أمر أن يكفر به، وأطاع الشيطان؛ كما قال تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا}
وقد أخبر الله أن المنافقين حينما يدعون إلى التحاكم إلى شرع الله يأبون ويعرضون، فقال سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}
كما أخبر أنهم يرون الفساد صلاحا؛ لانتكاس فطرهم وفساد قلوبهم، فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}
فالتحاكم إلى غير الله من أعمال المنافقين، وهو من أعظم الفساد في الأرض...
قال الإمام ابن القيم رحمه الله على هذه الآية: "قال أكثر المفسرين: ولا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى طاعة غير الله بعد إصلاح الله لها ببعثة الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله؛ فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو بالشرك ومخالفة أمره؛ فالشرك والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم فساد في الأرض، ولا صلاح لها ولأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود المطاع والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع للرسول ليس إلا، وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته؛ فلا سمع ولا طاعة، ومن تدبر أحوال العالم؛ وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله".
وقد سمى الله كل حكم يخالف حكمه بأنه حكم الجاهلية؛ قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
قال ابن كثير رحمه الله: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله تعالى المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله؛ كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الجهالات والضلالات، وكما تحكم به التتار من السياسات، المأخوذ عن جنكيز خان، الذي وضع لهم "الياسق"، وهو عبارة عن كتاب أحكام اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها عن مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا، يقدمونها على الحكم بالكتاب والسنة؛ فمن فعل ذلك؛ فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله؛ فلا يحكم بسواه في قليل أو كثير...". انتهى كلامه رحمه الله.
ومثل قانون التتار هذا القوانين الوضعية التي جعلت اليوم في كثير من الدول هي مصادر الأحكام وألغيت من أجلها الشريعة الإسلامية إلا فيما يسمونه بالأحوال الشخصية...
والدليل على كفر من فعل ذلك آيات كثيرة؛ منها: قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، وقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، وقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
وكما قلنا قريبا إنه يجب تحكيم الشريعة عقيدة ودينا يدان الله به لا من أجل طلب العدالة فقط.
هذا ولابد للعبد من قبول حكم الله، سواء كان له أم عليه، وسواء وافق هواه أم لا: قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ، وقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) .
قال ابن رجب رحمه الله: "معنى الحديث: أن الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به، ويكره ما نهى عنه، وقد ورد القرآن بمثل هذا المعنى في غير موضع، وذم سبحانه من كره ما أحبه الله أو أحب ما كرهه الله؛ كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}
إلى أن قال: "وقد وصف المشركين باتباع الهوى في مواضع من كتابه، فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} ، وكذلك البدع إنما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع، ولهذا سمي أهلها أهل الأهواء، وكذلك المعاصي إنما تنشأ من تقديم الهوى على محبة الله ومحبة ما يحبه، وكذلك حب الأشخاص الواجب فيه أن يكون تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب على المؤمن محبة من يحبه الله من الملائكة والرسل والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين عموما...". انتهى كلامه رحمه الله

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد 12

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد (12)
فضيلة الشيخ العلامة :
صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان حفظه الله
أمور يفعلها بعض الناس وهي من الشرك أو من وسائله
هناك أشياء مترددة بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر بحسب ما يقوم بقلب فاعلها وما يصدر عنه من الأفعال والأقوال، ويقع فيها بعض الناس، قد تتنافى مع العقيدة أو تعكر صفوها، وهي تمارس على المستوى العام، ويقع فيها بعض العوام تأثرا بالدجالين والمحتالين والمشعوذين، وقد حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه الأمور:
1- لبس الحلقة والخيط ونحوهما بقصد رفع البلاء أو دفعه
وذلك من فعل الجاهلية، وهو من الشرك الأصغر، وقد يترقى إلى درجة الشرك الأكبر بحسب ما يقوم بقلب لابسها من الاعتقاد بها.
فعن عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال ما هذا؟ قال من الواهنة فقال انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهنا؛ فإنك لو مت وهي عليك؛ ما أفلحت أبدا) رواه أحمد بسند لا بأس به، وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي.
2- تعليق التمائم
وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين، ويتلمحون من اسمها أن يتم الله لهم مقصودهم.
وقد تكون التمائم من عظام ومن خرز ومن كتابة وغير ذلك، وهذا لا يجوز.
وقد يكون المعلق من القرآن؛ فإذا كان من القرآن؛ فقد اختلف العلماء في جوازه وعدم جوازه، والراجح عدم جوازه؛ سدا للذريعة؛ فإنه يفضي إلى تعليق غير القرآن، ولأنه لا مخصص للنصوص المانعة من تعليق التمائم؛ كحديث ابن مسعود رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) . رواه أحمد وأبو داود. وعن عقبة بن عامر مرفوعا: (من علق تميمة؛ فقد أشرك) . وهذه نصوص عامة لا مخصص لها.
3- التبرك بالأشجار والأحجار والآثار والبنايات
والتبرك معناه: طلب البركة ورجاؤها واعتقادها في تلك الأشياء.
وحكمه: أنه شرك أكبر؛ لأنه تعلق على غير الله سبحانه في حصول البركة، وعباد الأوثان إنما كانوا يطلبون البركة منها؛ فالتبرك بقبور الصالحين كالتبرك باللات، والتبرك بالأشجار والأحجار كالتبرك بالعزى ومناة.
وعن أبي واقد الليثي؛ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أكبر، إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ، لتركبن سنن من كان قبلكم) . رواه الترمذي وصححه.
4- السحر
وهو عبارة عما خفي ولطف سببه، سمي سحرا لأنه يحصل بأمور خفية لا تدرك بالأبصار، وهو عبارة عن عزائم ورقى وكلام يتكلم به وأدوية وتدخينات، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، وتأثيره بإذن الله الكوني القدري.
وهو عمل شيطاني، كثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب والاستعانة بالتحيل على استخدامها بالإشراك بها، ولهذا يقرنه الشارع بالشرك، وهو داخل في الشرك من ناحيتين
الأولى: ما فيه من استخدام الشياطين والتعلق بهم وربما تقرب إليهم بما يحبونه ليقوموا بخدمته.
الثانية: ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في ذلك، وهذا كفر وضلال؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله! وما هن؟ قال الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)
5- الكهانة
وهي ادعاء علم الغيب؛ كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب هو استراق السمع؛ حيث يسترق الجني الكلمة من كلام الملائكة، فيلقيها في أذن الكاهن، فيكذب معها مئة كذبة، فيصدقه الناس بسبب تلك الكلمة.
والله هو المتفرد بعلم الغيب؛ فمن ادعى مشاركته في شيء من ذلك بكهانة أو غيرها أو صدق من يدعي ذلك؛ فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه، وهو مكذب لله ولرسوله.
وكثير من الكهانة المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك والتقرب إلى الوسائط التي يستعان بها على دعوى العلوم الغيبية.
فالكهانة شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به، ومن جهة التقرب إلى غير الله.
وفي "صحيح مسلم"عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافا، فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوما) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد) . رواه أبو داود.
ومما يجب التنبيه عليه والتحذير منه أمر السحرة والكهان والمشعوذين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؛ فبعضهم يظهر للناس بمظهر الطبيب الذي يداوي المرض، وهو في الحقيقة مفسد للعقائد؛ بحيث يأمر المريض أن يذبح لغير الله، أو يكتب له الطلاسم الشركية والتعاويذ الشيطانية. والبعض الآخر منهم يظهر بمظهر المخبر عن المغيبات وأماكن الأشياء المفقودة؛ بحيث يأتيه الجهال يسألونه عن الأشياء الضائعة، فيخبرهم عن أماكن وجودها، أو يحضرها لهم بواسطة الشياطين. والبعض الآخر منهم يظهر بمظهر الولي الذي له خوارق وكرامات؛ كدخول النار، وضرب نفسه بالسلاح، ومسك الحيات... وغير ذلك، وهو في الحقيقة دجال مشعوذ وولي للشيطان، وكل هذه الأصناف تريد الاحتيال والنصب لأكل أموال الناس وإفساد عقائدهم.
فيجب على المسلمين أن يحذروهم ويبتعدوا عنهم، ويجب على ولاة الأمور استتابة هؤلاء؛ فإن تابوا، وإلا؛ قتلوا لإراحة المسلمين من شرهم وفسادهم وتنفيذا لحكم الله فيهم.
ففي "صحيح البخاري"عن بجالة بن عبدة؛ قال: "كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة".
وعن جندب مرفوعا: (حد الساحر ضربة بالسيف) . رواه الترمذي.
6- التطير
وهو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع والأشخاص وغير ذلك؛ فإذا عزم شخص على أمر من أمور الدين أو الدنيا، فرأى أو سمع ما يكره؛ أثر فيه لك أحد أمرين: إما الرجوع عما كان عازما عليه تطيرا وتأثرا بما رأى أو سمع، فيعلق قلبه بذلك المكروه، ويؤثر ذلك على إيمانه، ويخل بتوحيده وتوكله على الله. وإما أن لا يرجع عما عزم عليه، ولكن يبقى في قلبه أثر ذلك التطير من الحزن والألم والهم والوساوس والضعف.
فيجب على من وجد شيئا من ذلك في نفسه أن يجاهدها على دفعه، ويستعين بالله، ويتوكل عليه، ويمضي في شأنه، ويقول: اللهم! لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك.
والتطير داء قديم ذكره الله عن الأمم الكافرة، وأنهم كانوا يتطيرون بخير الخلق، وهم الأنبياء وأتباعهم المؤمنين:
كما ذكر الله عن فرعون وقومه أنهم إذا أصابتهم سيئة: {يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} .
وكما ذكر عن قوم صالح أنهم قالوا له: {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} .
وكما ذكر الله عن أصحاب القرية أنهم قالوا لرسل الله: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وكما ذكر الله عن المشركين أنهم تطيروا بمحمد صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} .
وهكذا؛ دين المشركين واحد، حيث انتكست قلوبهم وعقولهم، فاعتقدوا الشر بمن هو مصدر الخير، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما ذلك إلا لتمكن الضلالة في نفوسهم وانتكاس فطرهم، وإلا؛ فالخير والشر كلاهما بقضاء الله وقدره، ويجريان حسب حكمته وعلمه تفضلا؛ فالخير تفضل منه وجزاء على فعل الطاعة، والشر عدل منه وجزاء وعقوبة على فعل المعصية.
قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} .
والتطير شرك؛ لكونه تعلق على غير الله، واعتقاد بحصول الضرر من مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولكونه من إلقاء الشيطان ووسوسته، ولكونه يصدر عن القلب خوفا وخشية وهو ينافي التوكل.
وإليكم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم محذرا من التطير؛ فقد روى الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة) . متفق عليه.
وعن ابن مسعود مرفوعا: (الطيرة شرك) .
وفي "صحيح مسلم" (عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنا أناس يتطيرون؟ قال ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه؛ فلا يصدنكم) فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تأذيه وتشاؤمه بالطيرة إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده تأثرا بما رآه أو سمعه.
فأوضح صلى الله عليه وسلم لأمته، وبين فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة، ولا فيها لهم دلالة، ولا نصبها سببا لما يخافونه ويحذرونه، ولتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى، التي أرسل بها رسله وأنزل بها كتبه وخلق لأجلها السماوات والأرض، فقطع علق الشرك من قلوبهم؛ فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصم بحبله المتين، وتوكل على الله؛ قطع هاجس الطيرة من قبل استقرارها، وبادر خواطرها قبل استكمالها.
قال عكرمة: كنا جلوسا عند ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير، خير! فقال ابن عباس: لا خير ولا شر. فبادره بالإنكار عليه لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر، وكذلك سائر المخلوقات لا تجلب خيرا ولا تدفع شرا بذاتها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ويعجبني الفأل) ، ثم بينه بأنه الكلمة الطيبة، وإنما أعجبه الفأل لأنه حسن ظن بالله، والعبد مأمور أن يحسن الظن بالله، والطيرة سوء ظن بالله عز وجل وتوقع للبلاء، ومن هنا جاء الفرق بينهما في الحكم؛ لأن الناس إذا أملوا الخير من الله؛ علقوا قلوبهم به وتوكلوا عليه، وإذا قطعوا آمالهم ورجاءهم من الله؛ كان ذلك من الشرك والتعلق على غير الله.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ليس في الإعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك؛ بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة، وموجب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما يوافقها ويلائمها؛ كما أخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه حبب إليه من الدنيا النساء والطيب، فكان يحب الحلواء والعسل، ويحب حسن الصوت بالقرآن والأذان ويستمع إليه، ويحب معالي الأخلاق ومكارم الشيم، وبالجملة يحب كل كمال وخير وما يفضي إليهما، والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجاب لسماع الاسم الحسن ومحبته وميل النفوس إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح والاستبشار والسرور باسم الفلاح والسلام والنجاح والتهنئة والبشرى والفوز والظفر؛ فإذا قرعت هذه الأسماء الأسماع؛ استبشرت بها النفس وانشرح لها الصدر وقوي بها القلب، وإذا سمعت أضدادها؛ أوجب لها ضد هذه الحال، فأحزنها ذلك، وأثار لها خوفا وطيرة وانكماشا وانقباضا عما قصدت وعزمت عليه، فأورث لها ضررا في الدنيا ونقصا في الإيمان ومقارفة للشرك..."انتهى كلامه رحمه الله.
وفي الحديث الذي رواه أحمد عن ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ردته الطيرة عن حاجته؛ فقد أشرك قالوا فما كفارة ذلك؟ قال أن تقول اللهم! لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك)
فتضمن هذا الحديث الشريف أن الطيرة لا تضر من كرهها ومضى في طريقه، وأما من لم يخلص توكله على الله، واسترسل مع الشيطان في ذلك؛ فقد يعاقب بالوقوع فيما يكره؛ لأنه أعرض عن واجب الإيمان بالله...
هذا ونسأل الله عز وجل أن يمن علينا بالإيمان والتوكل عليه ويجنبنا طريق الشر والشرك؛ إنه سميع مجيب.
7- التنجيم
وهو كما عرفه بعض المحققين بأنه الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية؛ كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، أو حدوث الأمراض والوفيات، أو السعود والنحوس. وهذا ما يسمى بعلم التأثير، وهو على نوعين:
النوع الأول: أن يدعي المنجم أن الكواكب فاعلة مختارة، وأن الحوادث تجري بتأثيرها، وهذا كفر بإجماع المسلمين؛ لأنه اعتقاد أن هناك خالق غير الله، وأن أحدا يتصرف في ملكه بغير مشيئته وتقديره سبحانه وتعالى.
النوع الثاني: الاستدلال بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها على حدوث الحوادث، وهذا لا شك في تحريمه؛ لأنه من ادعاء علم الغيب، وهو من السحر أيضا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من اقتبس شعبة من النجوم؛ فقد اقتبس شعبة من السحر؛ زاد ما زاد) . رواه أبو داود، وإسناده صحيح، وصححه النووي والذهبي، ورواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما.
والسحر محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
والإخبار عن الحوادث المستقبلية عن طريق الاستدلال بالنجوم من ادعاء علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه؛ فهو ادعاء لمشاركته سبحانه بعلمه الذي انفرد به أو تصديق لمن ادعى ذلك، وهذا ينافي التوحيد؛ لما فيه من هذه الدعوى الباطلة.
قال الخطابي: "علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي ستقع في مستقبل الزمان؛ أوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وتغير الأسعار، وما في معناها من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها؛ يدعون أن لها تأثيرا في السفليات، وهذا منهم تحكم على الغيب، وتعاط لعلم قد استأثر به الله، ولا يعلم الغيب سواه".
قال البخاري في "صحيحه": "قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها؛ فمن تأول فيها غير ذلك؛ أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به..."انتهى.
وأخرج الخطيب عنه أنه قال: "وإن أناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا؛ كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا؛ كان كذا وكذا... ولعمري؛ ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود والطويل والقصير والحسن والذميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدا علم الغيب؛ لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء..."انتهى.
أقول: ومن الخرافات الباطلة ما يروجه الدجالون في بعض الصحف والمجلات من ذكر البخت والنحوس والسعود، ويعلقون ذلك بحسابات البروج والنجوم، ويصدق به بعض السذج.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في "فتح المجيد": "فإن قيل: المنجم قد يصدق. قيل: صدقه كصدق الكاهن؛ يصدق في كلمة ويكذب في مئة، وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرا فيكون فتنة في حق من صدقه".
قال: "وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإبطال علم التنجيم؛ كقوله: (من اقتبس شعبة من النجوم؛ فقد اقتبس شعبة من السحر؛ زاد ما زاد) . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. وعن رجاء بن حيوة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر وحيف الأئمة) . رواه ابن حميد.
وأما الاستدلال بالنجوم لمعرفة الاتجاه في الأسفار في البر والبحر؛ فهذا لا بأس به، وهو من نعمة الله عز وجل؛ حيث يقول سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ؛ أي: لتعرفوا بها جهة قصدكم، وليس المراد أنه يهتدى بها في علم الغيب كما يعتقده المنجمون.
قال الخطابي: وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة؛ فإنها كواكب رصدها أهل الخبرة من الأئمة، الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها؛ مثل أن يشاهدها بحضرة الكعبة، ويشاهدها على حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة، وإدراكنا ذلك بقبول خبرهم إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم ولا مقصرين في معرفتهم.
وقال ابن رجب: والمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير؛ فإنه -أي: علم التأثير- باطل محرم قليله وكثيره، وأما علم التسيير؛ فيتعلم ما يحتاج إليه من الاهتداء ومعرفة القبلة والطرق، وهو جائز عند الجمهور اهـ.
وكذلك تعلم منازل الشمس والقمر للاستدلال بذلك على القبلة وأوقات الصلوات والفصول ومعرفة الزوال: قال الخطابي: أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم به جهة القبلة؛ فإنه غير داخل فيما نهي عنه، وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئا أكثر من أن الظل ما دام متناقصا؛ فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي، وإذا أخذ في الزيادة؛ فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي، وهذا علم يصلح إدراكه بالمشاهدة؛ إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروها بما اتخذوه من الآلات التي يستغني الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته... انتهى.
وروى ابن المنذر عن مجاهد: أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر.
وبعد؛ فإن عقيدة المسلم هي أعز شيء عنده؛ لأن بها نجاته وسعادته، فيجب عليه أن يحرص على تجنب ما يسيء إليها أو يمسها من الشركيات والخرافات والبدع؛ لتبقى صافية مضيئة، وذلك بالتزام الكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح، ولا يتم ذلك إلا بتعلم هذه العقيدة، ومعرفة ما يضادها من العقائد المنحرفة، لا سيما وأنه قد كثر اليوم في صفوف المسلمين من يحترف التدجيل والشعوذة والتعلق بالقبور والأضرحة لطلب الحاجات وتفريج الكربات كما كان عليه المشركون الأولون أو أشد، إضافة إلى اتخاذ السادة وأصحاب الطرق الصوفية أربابا من دون الله يشرعون لأتباعهم من الدين ما لم يأذن به الله؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
8- الاستسقاء بالأنواء
وهو عبارة عن نسبة المطر إلى طلوع النجم أو غروبه على ما كانت الجاهلية تعتقده من أن طلوع النجم أو سقوطه في المغيب يؤثر في إنزال المطر، فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا! وهم يريدون بذلك النجم، ويعبرون عنه بالنوء، وهو طلوع النجم، من ناء ينوء: إذا نهض وطلع، فيقولون: إذا طلع النجم الفلاني؛ ينزل المطر. والمراد بالأنواء عندهم؛ منازل القمر الثمانية والعشرون، في كل ثلاث عشرة ليلة؛ يغرب واحد منها عند طلوع الفجر ويطلع مقابله وتنقضي جميعها عند انقضاء السنة القمرية، وتزعم العرب في جاهليتها أنه عند طلوع ذلك النجم في الفجر ومغيب مقابله؛ ينزل المطر، ويسمى ذلك الاستسقاء بالأنواء، ومعنى ذلك نسبة السقيا إلى هذه الطوالع، وهذا من اعتقاد الجاهلية الذي جاء الإسلام بإبطاله والنهي عنه؛ لأن نزول المطر وانحباسه يرجع إلى إرادة الله وتقديره وحكمته، وليس لطلوع النجوم تأثير فيه.
قال تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
فقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} : معناه: نسبة المطر الذي هو الرزق النازل من الله إلى النجم؛ بأن يقال: مطرنا بنوء كذا وكذا، وهذا من أعظم الكذب والافتراء؛ كما روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه ابن جرير وابن أبي حاتم والضياء في "المختارة"عن علي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وتجعلون رزقكم يقول شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا)
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: "وهذا أولى ما فسرت به الآية، وروي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم، وهو قول جمهور المفسرين". انتهى.
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة) . والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ما يخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهو جاهلية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معنى الحديث: "أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم؛ فهو مذموم. في دين الإسلام، وإلا؛ لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ؛ فإن ذلك ذم للتبرج وذم لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة..." انتهى.
وقوله في هذا الحديث: "والاستسقاء بالنجوم": معناه نسبة المطر إلى النوء، وهو سقوط النجم؛ بأن يقول: مطرنا بنجم كذا وكذا.
وحكم الاستسقاء بالأنواء أنه إن كان يعتقد أن له تأثيرا في إنزال المطر؛ فهذا شرك وكفر أكبر، وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية. وإن كان لا يعتقد للنجم تأثيرا، وأن المؤثر هو الله وحده، ولكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم؛ فهذا لا يصل إلى الشرك الأكبر، ويكون من الشرك الأصغر؛ لأنه يحرم نسبة المطر إلى النجم، ولو على سبيل المجاز؛ سدا للذريعة.
وقد روى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد رضي الله عنه؛ قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف؛ أقبل على الناس، فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) .
فقوله صلى الله عليه وسلم: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) وفسر المؤمن بأنه الذي ينسب المطر إلى فضل الله ورحمته، وفسر الكافر بأنه الذي ينسب المطر إلى الكوكب، وهذا فيه دليل على أنه لا تجوز نسبة أفعال الله إلى غيره، وأن ذلك كفر؛ فإن اعتقد أن للكوكب تأثيرا في إنزال المطر؛ فهذا كفر أكبر؛ لأنه إشراك في الربوبية والمشرك كافر، وإن لم يعتقد أن للكواكب تأثيرا في إنزال المطر، وإنما نسبه إليها مجازا؛ فهذا محرم، وهو من الشرك الأصغر؛ لأنه نسب نعمة الله إلى غيره.
قال القرطبي رحمه اللة: "وكانت العرب إذا طلع نجم من المشرق وسقط آخر من المغرب، فحدث عند ذلك مطر أو ريح؛ فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى الغارب نسبة إيجاد واختراع، ويطلقون ذلك القول المذكور في الحديث، فنهى الشارع عن إطلاق ذلك؛ لئلا يعتقد أحد اعتقادهم ولا يتشبه بهم في نطقهم..."انتهى.
وقد روى مسلم في "صحيحه"في سبب نزول قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} الآيات عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآيات: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} .
فإنزال المطر من الله وبحوله وقوته لا دخل لمخلوق فيه؛ كما قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} ؛ فمن نسب إنزال المطر إلى الكواكب أو إلى الظواهر الطبيعية كالانخفاض الجوي أو المناخ؛ فقد كذب وافترى، وهذا شرك أكبر، وإن كان يعتقد أن المنزل هو الله، ولكنه نسبه إلى هذه الأشياء من باب المجاز؛ فهذا حرام وكفر أصغر؛ لأنه نسب النعمة إلى غير الله؛ كالذي يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا.
وما أكثر التساهل في هذا الأمر على ألسنة بعض الصحفيين أو الإعلاميين! فيجب على المسلم أن ينتبه لهذا، والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
9- نسبة النعم إلى غير الله
سبق الكلام عن حكم نسبة المطر إلى الأنواء والاستسقاء بها، والكلام الآن في حكم نسبة النعم عموما إلى غير الله.
إن الاعتراف بفضل الله وإنعامه والقيام بشكره من صميم العقيدة؛ لأن من نسب النعمة إلى غير موليها - وهو الله سبحانه -؛ فقد كفرها وأشرك بالله بنسبتها إلى غيره.
قال تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} .
قال بعض المفسرين: يعرفون أن النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم عليهم بذلك، ولكنهم ينكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوها عن آبائهم، وبعضهم يقول: لولا فلان؛ لم يكن كذا وكذا! وبعضهم يقول: هذا بشفاعة آلهتنا... وهكذا كل ينسب النعمة إلى من يعظمه من الآباء والآلهة والأشخاص، متناسين مصدرها الصحيح والمنعم بها على الحقيقة، وهو الله سبحانه، كما أن بعضهم ينسب نعمة السير في البحر والسلامة من خطره إلى الريح وحذق الملاح، فيقول: كانت الريح طيبة والملاح حاذقا! ومثله اليوم ما يجري على ألسنة الكثير من نسبة حصول النعم واندفاع النقم إلى مجهود الحكومات أو الأفراد أو تقدم العلم التجريبي، فيقولون مثلا: تقدم الطب تغلب على الأمراض أو قضى عليها! والمجهودات الفلانية تقضي على الفقر والجهل! وما أشبه ذلك من الألفاظ التي يجب على المسلم أن يبتعد عنها ويتحفظ منها غاية التحفظ، وأن ينسب النعم إلى الله وحده، ويشكره عليها، وما يجري على يد بعض المخلوقين أفرادا أو جماعات من المجهودات إنما هي أسباب قد تثمر وقد لا تثمر، وهم يشكرون على قدر ما بذلوه، ولكن لا يجوز نسبة حصول النتائج إلا إلى الله سبحانه.
وقد ذكر الله في كتابه الكريم عن أقوام أنكروا نعمة الله عليهم ونسبوا ما حصلوا عليه من المال والنعمة إلى غير الله: إما إلى كونهم يستحقونها، أو إلى خبرتهم ومعرفتهم ومهارتهم.
قال تعالى عن الإنسان: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} ؛ فقوله: {هذا لي} ؛ أي: حصلت على هذا بعلمي، وأنا محقوق به، لا أنه تفضل من الله ونعمة ليس بحول العبد ولا بقوته.
وقال تعالى عن قارون الذي آتاه الله الكنوز العظيمة فبغى على قومه وقد وعظه الناصحون وأمروه بالاعتراف بنعمة الله والقيام بشكرها فكابر عند لك وقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ؛ أي: حصلت على هذه الكنوز بسبب حذقي ومعرفتي بوجوه المكاسب، لا أنها تفضل من الله تعالى، فكانت عاقبته من أسوء العواقب، وعقوبته من أشد العقوبات، حيث خسف الله به وبداره الأرض لما جحد نعمة الله ونسبها إلى غيره وأنه حصل عليها بحوله وقوته.
وما أحرى هؤلاء الذين اغتروا في زماننا بما توصلوا إليه من مخترعات وقدرات أقدرهم الله عليها امتحانا لهم فلم يشكروا نعمة الله وصاروا يتشدقون ويتفاخرون بحولهم وقوتهم وبغوا في الأرض بغير الحق وتطاولوا على عباد الله؛ ما أحراهم بالعقوبة؛ فقد اغترت قبلهم عاد بقوتها كما قال الله تعالى عنهم: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} .
وهاكم قصة قصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جماعة ممن كان قبلنا ابتلاهم الله فأنعم عليهم؛ فمنهم من جحد نعمة الله ونسب ما حصل عليه من المال إلى وراثته عن آبائه فسخط الله عليه، ومنهم من اعترف بفضل الله وشكر نعمة الله فرضي الله عنه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص، فقال أي شيء أحب إليك؟ قال لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به قال فمسحه، فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا قال فأي المال أحب إليك؟ قال الإبل -أو البقر؛ شك إسحاق-، فأعطي ناقة عشراء، وقال بارك الله لك فيها قال فأتى الأقرع، فقال أي شيء أحب إليك؟ قال شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا فقال أي المال أحب إليك؟ قال البقر -أو الإبل- فأعطي بقرة حاملا قال بارك الله لك فيها فأتى الأعمى، فقال أي شيء أحب إليك؟ قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس فمسحه، فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك؟ قال الغنم فأعطي شاة والدا فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم قال ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري فقال الحقوق كثيرة فقال كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله عز وجل المال؟ فقال إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر فقال إن كنت كاذبا؛ فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل هذا، فقال إن كنت كاذبا؛ فصيرك الله إلى ما كنت قال وأتى الأعمى في صورته، فقال رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري؛ فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال كنت أعمى فرد الله إلي بصري؛ فخذ ما شئت؛ فوالله؛ لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم؛ فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك) . رواه البخاري ومسلم.
وهذا حديث عظيم فيه معتبر؛ فإن الأولين جحدا نعمة الله، ولم ينسباها إليه، ومنعا حق الله في مالهما، فحل عليهما سخط الله، وسلبت منهما النعمة. والآخر اعترف بنعمة الله، ونسبها إليه، وأدى حق الله فيها، فاستحق الرضى من الله، ووفر الله ماله لقيامه بشكر النعمة.
قال ابن القيم: "أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة؛ فمن لم يعرف النعمة، بل كان جاهلا بها؛ لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها؛ لم يشكرها أيضا، ومن عرف النعمة والمنعم، لكن جحدها كما يجحد المنكر النعمة والمنعم عليه بها؛ فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم بها، وأقر بها ولم يجحدها، ولكن لم يخضع له ولم يحبه ويرض به وعنه؛ لم يشكره أيضا، ومن عرفها وعرف المنعم بها، وأقر بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه، واستعملها في محبته وطاعته؛ فهذا هو الشاكر لها؛ فلابد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له..." انتهى.